ابن الجوزي

12

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين فمن الحوادث فيها غزاة المسلمين الروم التي يقال لها غزاة الصواري [ 1 ] في قول الواقدي ، وقال أبو معشر : كانت سنة أربع وثلاثين . شرح القصة أن المسلمين لما أصابوا من الروم بإفريقية خرج الروم في جمع لم يجمع مثله قط ، خرجوا في خمسمائة مركب عليهم قسطنطين بن هرقل ، فباتوا يضربون النواقيس ، وبات المسلمون يصلون ويدعون ، ثم أصبحوا فقال المسلمون : إن شئتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم ، وإن شئتم فالبحر . قال : فنخروا نخرة واحدة وقالوا : الماء . والسفن بعضها إلى بعض ، واقتتلوا أشد القتال ، ووثب الرجال على الرجال يضربون بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما حتى صارت كالخبال العظيم عند الساحل ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم نصر الله المسلمين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج منهم إلا الشريد ، وانهزم قسطنطين . وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ، ثم أقبل راجعا . وفي هذه السنة [ 2 ] : تكلم قوم في عثمان رضي الله عنه ، وكان محمد بن أبي حذيفة يقول بعد غزاة

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 288 . [ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 292 .